: المكتبة المقروءة : البحوث و الرسائل

  : المكتبة المقروءة : البحوث و الرسائل
منى مناخ من سبق
 

حديث: (منى مناخ من سبق).

أخرجه أبو داود (2019)، والترمذي (881) وحسنه، وابن ماجه (3006)، والدارمي (1980)، وابن خزيمة (4/284)، والحاكم (1/467) وصححه، ومن طريقه البيهقي (5/139).

جميعهم من طريق: يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة به مرفوعاً.

وهذا إسنادٌ صالح؛ مُسيكة هذه ليست بالمشهورة، وهي لا بأس بها؛ لأمور:

1.   أنها من النساء، وقد قال الذهبي في نهاية كتابه الميزان: (وما علمت في النساء من اتّهمت ولا من تركوها). وقد جاء ما يقويها؛ ففي سند الدارمي: (عن يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة -وأُثنِي عليها خيراً- عن عائشة به).

2.   أنها من التابعين، واسم الستر والعدالة فيهم أكثر ممن أتى بعدهم، ولذا كان من منهج بعض الحفاظ تقوية مثل هذا الصنف. قال الذهبي في ديوان الضعفاء والمتروكين ص478: (وأما المجهولون من الرواة؛ فإن كان الرجلُ من كبار التابعين، أو أوساطهم: احتُمِل حديثه وتُلُقّي بحسن الظن، إذا سَلِمَ من مخالفة الأصول...).

3.      أن الراوي عنها (يوسف بن ماهك) من أهل بيتها، فهو ابنها، ولا شك أن الإنسان أوثق بأهل بيته من غيره.

4.      أن يوسف بن ماهك من الثقات المتفق عليهم، المخرج لهم في الصحاح والسنن والمسانيد؛ وهذا مما يقويها.

5.      تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم لخبرها، واختيار ابن خزيمة لروايتها، وإن كان قال: (إن ثبت الخبر، فإني لست أعرف مسيكة بعدالة ولا جرح ولست أحفظ لها رواياً إلا ابنها)؛ كل ذلك مما يقويها.

6.      أنها مكيّة، وهذا الخبر في مكة، ويمكن أن يقال: إن هذا مما يجعل تفردها بهذا الخبر عن عائشة (المشهورة بالرواية) مُحتملاً.

7.   أن هذا الخبر مستقيم، ولا يخالف نصاً شرعياً؛ بل أصول الشريعة شاهدة على ذلك، قال البيهقي في السنن الكبرى 10/139: (بابٌ القاضي يقدم الناس الأول فالأول، فللأول حق السبق، والسبقُ أصلٌ في الشريعة).

8.   شهرة حديثها هذا؛ فقد خرجه أهل السنن وغيرهم، واستدل به جمعٌ من أهل العلم المُحققين كابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، والنووي، والماوردي، والقرافي؛ وغيرهم كثير.

وقد جوّد إسناده النووي في المجموع (5/239) وحسنه في الخلاصة (2/1009).

 



حقوق النشر والطبع © 1429هـ الشيخ المحدث عبدالله بن عبدالرحمن السعد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2008 www.alssad.com . All rights reserved

www.alssad.com